العلامة المجلسي

232

بحار الأنوار

أما بعد فاني أوصيكم بتقوى الله الذي بطاعته ينفع أولياءه ، وبمعصيته يضر أعداءه وإنه ليس لهالك هلك من يعذره في تعمد ضلالة حسبها هدى ، ولاترك حق حسبه ضلالة ، وإن أحق ما يتعاهد الراعي من رعيته أن يتعاهدهم بالذي لله عليهم في وظائف دينهم . وإنما علينا أن نأمركم بما أمركم الله به ، وأن ننهاكم عما نهاكم الله عنه وأن نقيم أمر الله في قريب الناس وبعيدهم لا نبالي بمن جاء الحق عليه ، وقد علمت أن أقوى ما يتمنون في دينهم الأماني ، ويقولون : نحن نصلي مع المصلين ونجاهد مع المجاهدين ، ونهجر الهجرة ، ونقتل العدو ، وكل ذلك يفعله أقوام ليس الايمان بالتحلي ولا بالتمني ، الصلاة لها وقت فرضه رسول الله ، لا تصلح إلا به ، فوقت صلاة الفجر حين تزايل المرء ليله ، ويحرم على الصائم طعامه وشرابه ووقت صلاة الظهر إذا كان القيظ حين يكون ظلك مثلك ، وإذا كان الشتاء حين تزول الشمس من الفلك ، وذلك حين تكون على حاجبك الأيمن مع شروط الله في الركوع والسجود ، ووقت العصر والشمس بيضاء نقية ، قدر ما يسلك الرجل على الجمل الثقيل فرسخين قبل غروبها ، ووقت صلاة المغرب إذا غربت الشمس وأفطر الصائم ، ووقت صلاة العشاء الآخرة حين غسق الليل وتذهب حمرة الأفق إلى ثلث الليل ، فمن نام عند ذلك فلا أنام الله عينه ، فهذه مواقيت الصلاة ، " إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا " ( 1 ) ويقول الرجل : هاجرت ولم يهاجر ، إنما المهاجرون الذين يهجرون السيئات ولم يأتوا بها ، ويقول الرجل : جاهدت ولم يجاهد ، إنما الجهاد اجتناب المحارم ومجاهدة العدو ، وقد يقاتل أقوام فيحبون القتال ، لا يريدون إلا الذكر والاجر وإن الرجل ليقاتل بطبعه من الشجاعة فيحمي من يعرف ومن لا يعرف ، ويجبن بطبيعته من الجبن فيسلم أباه وأمه إلى العدو ، وإنما المثال

--> ( 1 ) النساء : 102